عبد الملك الجويني

368

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحج ، ولكن غرض المستأجر الحجُّ الواقعُ بعد قطع المسافة ، فليكن الفقيه على فهمٍ وبصيرة فيما ألقي إليه ، وسيكثر انتساب مسائل الإجارة إلى ما نبهنا عليه . فإذا استأجر أجيراً في بقية السنة لحَجَّة السَّنَة ، والزمان يضيق عن إمكان طيّ المسافة ، فالإجارة فاسدة ، ولو كان الزمان على قدر الإمكان ، فالإجارة صحيحة . وإن كان الزمان بحيث لو قيس بالمسافة ، واعتبر الإمكان المقتصد لزاد ( 1 ) الزمان ، فالاستئجار على حجة السنة جائزٌ ، والحالة هذه . اتفق الأصحاب عليه ، وهذا يعدّ من التوسع في الإمكان على مهَلٍ بلا عسر ، وهذا بيّن في العادة . 2746 - ولو استأجر معيّناً لحجة السنة ، والخروج في الحال متعذِّرٌ ، فقد ألحق العراقيون هذا بالاستئجار المقترن بالعسر ، وذلك فاسد ، كاستئجار الدار المغصوبة ، ولا نظر إلى ارتقاب زوال العسر توقعاً لا ضبط له . وقال شيخي : الاستئجار على الخروج في هجمة الشتاء ، وازدحام الأنداء ( 2 ) ، جائز إذا كان الوصول ظاهرَ الإمكان ، عند زوال هذه الموانع ؛ فإن توقع زوالها مضبوطٌ ، وقد رأيت الإشارة إلى منع ذلك في الإجارة الواردة على العين ، وفيها تدبُّر الكلام . والسبب فيه أن الاشتغال بالعمل عسر في الحال ، وليس كانتظار رفقة ستنشأ على قرب . فهذا ما أردناه في الإجارة الواردة على العين ، مع التقييد بحَجَّة السنة . 2747 - فإن استأجر معيّناً على أن يحج السنةَ القابلة ، والحجةُ ممكنة في السنة القريبة ، سنةِ الإجارة ، فالإجارة فاسدة عند الأئمة ، نازلةً منزلة استئجار الدار الشهرَ القابل . وهذا قياسٌ بيّن في إجارة الأعيان عندنا ، [ فحقها ] ( 3 ) أن تستعقب الاستحقاقَ من غير استئخار . ولو كان الاستئجار من مسافةٍ شاسعة ، لا يتوقع قطعُها في سنةٍ ، فمن ضرورة

--> ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) الأنداء : جمع ندى ، وهو من أسماء المطر ، وهو المراد هنا . ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : فحقاً .